الإمامُ عليٌّ (عَلَيهِ الّسَلامُ) : كانَ لي فيما مَضى أخٌ فِي اللّهِ وَ كانَ يُعَظِّمُهُ في عَيني صِغَرُ الدُّنيا في عَيْنِه وَ كانَ خارِجاً مِنْ (عنْ) سُلْطانِ بَطْنِهِ فلا يَشْتَهي ما لا يَجِدُ وَ لا يُكْثِرُ إذا وَجَدَ وَ كانَ أكثَرَ دَهْرِهِ صامِتاً فَإنْ قالَ بَذَّ القائِلينَ وَ نَقَعَ غَليلَ السَّائلينَ وَ كانَ ضَعيفاً مُسْتَضْعَفاً فَإنْ جاءَ الجِدُّ فَهُوَ لَيْثٌ عاد وَصِلٌّ واد لايُدْلي بِحُجَّة حَتّى يَأتِيَ قاضِياً وَكانَ لايَلُومُ أحَداً عَلى ما (لا) يَجِدُ العُذْرَ في مِثلِهِ حتّى يَسْمَعَ اعْتِذارَهُ وَ كانَ لا يَشْكُو وَجَعاً إلاّ عِنْدَ بُرْئِهِ وَكانَ يَفْعَلُ ما يَقُولُ وَ لا يَقُولُ ما لايَفْعَلُ وَ كانَ إذا (إن) غُلِبَ عَلَى الكَلامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ وَ كانَ على أنْ يَسمَعَ أحْرَصَ مِنْهُ على أنْ يَتَكَلَّمَ وَ كانَ إذا بَدَهَهُ أمرانِ نَظَرَ أيُّهُما أقْرَبُ إلى الهَوى فَخالَفَهُ فَعَلَيْكُمْ بِهذِهِ الخلائِقِ فَالْزَمُوها وَ تَنافَسُوا فيها فَإنْ لَمْ تَسْتَطيعُوها فَاعْلَمُوا أنَّ أخْذَ القَليلِ خَيرٌ مِنْ تَركِ الكَثيرِ